ابن جبير
196
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
ووقوعا فكم ناصية جز وكم مفصل من مفاصل التائبين طبق بالموعظة وحز فبمثل مقام هذا الشيخ المبارك ترحم العصاة وتتغمد الجناة وتستدام العصمة والنجاة والله تعالى يجازى كل ذي مقام عن مقامه ويتغمد ببركة العلماء الأولياء عباده العاصين من سخطه وانتقامه برحمته وكرمه انه المنعم الكريم لا رب سواه ولا معبود الا إياه وشهدنا له مجلسا ثانيا اثر صلاة العصر من يوم الجمعة الثاني عشر من الشهر المذكور حضر ذلك اليوم مجلسه سيد العلماء الخراسانية ورئيس الأئمة الشافعي ودخل المدرسة النظامية بهز عظيم وتطريف آماق تشوقت له النفوس فأخذ الامام المتقدم الذكر في وعظه مسرورا بحضوره ومتجملا به فأتى بأفانين من العلوم على حسب مجلسه المتقدم الذكر ورئيس العلماء المذكور هو صدر الدين الخجندي المتقدم الذكر في هذا التقييد المشتهر المآثر والمكارم المقدم بين الأكابر والأعاظم ثم شاهدنا صبيحة يوم السبت بعده مجلس الشيخ الفقيه الامام الأوحد جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي بإزاء داره على الشط بالجانب الشرقي وفي آخره على اتصال من قصور الخليفة وبمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي وهو يجلس به كل يوم سبت فشاهدنا مجلس رجل ليس من عمرو ولا زيد وفي جوف الفرا كل الصيد آية الزمان وقرة عين الايمان رئيس الحنبلية والمخصوص في العلوم بالرتب العلية أمام الجماعة وفارس حلبة هذه الصناعة والمشهود له بالسبق الكريم في البلاغة والبراعة مالك أزمة الكلام في النظم والنثر والغائص في بحر فكره على نفائس